الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٣
..........
قصة غوات: و ذكر ابن إسحاق فيمن ردّه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يوم بدر، و ضرب له بسهمه خوّات بن جبير، ردّه من الصّفراء، و سبب ذلك- فيما ذكر ابن عقبة أن حجرا أصابه فى رجله فورمت عليه، و اعتلّت، فردّه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لذلك، و هو صاحب خولة ذات النّحيين فى الجاهلية، و هى امرأة من بنى تيم اللّه بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علىّ بن بكر بن وائل، و يروى أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- سأله عنها و تبسّم فقال:
يا رسول اللّه قد رزق اللّه خيرا، و أعوذ باللّه من الحور بعد الكور [١]، و يروى أنه قال له: ما فعل بعيرك الشّارد؟ فقال: قيّده الإسلام يا رسول اللّه، و قيل معنى قوله: بعيرك الشارد: أنه مرّ فى الجاهلية بنسوة أعجبه حسنهن، فسألهن أن يفتلن له قيدا لبعير له، زعم أنه شارد، و جلس إليهن بهذه العلّة، فمر به النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يتحدث إليهن، فأعرض عنه و عنهن، فلما أسلم سأله عن ذلك البعير الشارد، و هو يتبسّم له، فقال خوّات: قيّده الإسلام يا رسول اللّه [٢]، قال الواقدى: يكنى أبا صالح، و روى النّمرىّ
[١] أى من النقصان بعد الزيادة، و قيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، و قيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، و أصله من نقض العمامة بعد لفها.
[٢] رواه البغوى و الطبرانى من طريق جرير بن حازم عن زيد بن أسلم و فيه يقول خوات: نزلت مع النبيّ «ص» بمر الظهران، قال: فخرجت من خباى، فاذا نسوة يتحدثن، فأعجبننى، فرجعت، فأخذت حلتى، فلبستها، و جلست-