الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩
..........
هو كائن، و اقتضى لفظ فعل الحال كونه فى الحال، فإن قيل و هى مسألة أخرى: إن آدم مكث دهرا طويلا [١]، و هو طين صلصال، و قوله للشىء:
كن فيكون يقتضى التعقيب، و قد خلق السموات و الأرض فى ستة أيام، و هى ستة آلاف سنة [٢]، فأين قوله. كن فيكون من هذا؟
فالجواب: ما قاله أهل العلم فى هذه المسألة، و هو أن قول البارى سبحانه: كن يتوجه إلى المخلوق مطلقا و مقيدا، فإذا كان مطلقا كان كما أراد لحينه، و إذا كان مقيدا بصفة أو بزمان كان كما أراد على حسب ذلك الزمان الذي تقيد الأمر به، فإن قال له: كن فى ألف سنة، كان فى ألف سنة، و إن قال له: كن فيما دون اللحظة كان كذلك.
تأويل آيات محكمات:
فصل. و ذكر صدر سورة آل عمران، و فسّر منه كثيرا، فمنه قوله سبحانه:
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ و هو ما لا يحتمل إلا تأويلا واحدا، و هو عندى من أحكمت الفرس بحكمته، أى: منعته من العدول عن طريقه كما قال حسان:
[١] من أين جاء بهذا؟
[٢] لم يرد بهذا حديث صحيح، و لابن كثير تفسير لقوله تعالى: و إن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون «أى: هو تعالى لا يعجل، فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد بالنسبة إلى حلمه لعلمه بأنه على الانتقام قادر، و أنه لا يفوته شيء، و إن أمهل و أنظر و أملى» و هو تفسير جميل بدفع القول بأن اليوم يساوى ستة ألاف سنة، و ثمت أحاديث تدل على أنها ستة أيام بأيامنا هذه.
و خير للمسلم أن يقف عند الذي ذكر فى القرآن.