الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٠
..........
..........
- و وجدك عائلا فأغنى) و المهم هنا الآية الثانية، و لنحذر أن تفتننا العاطفة الساحرة عن حقيقة معناها و لنحذر أيضا من إلغاء معناها، و إلا كان الكفر الصراح البواح، و لنحذر أيضا من أن نظن أن الإيمان بها ينال من مكانة النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و لنتدبر معا أيضا: (و لو لا فضل اللّه عليك و رحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك، و ما يضلون إلا أنفسهم، و ما يضرونك من شيء، و أنزل اللّه عليك الكتاب و الحكمة، و علمك ما لم تكر تعلم، و كان فضل اللّه عليك عظيما) النساء: ١١٣ فما أضل الذين يزعمون أنه كان يعلم بالقرآن قبل نزوله. بداية الآية تؤكد وجود بشرية فقيرة إلى عون اللّه و فضله، و ختامها يؤكد أنه (صلى الله عليه و سلم) لم يكن يعلم الكتاب، و لا الحكمة، و أنه علم من اللّه ما لم يكن يعلم. و لنتدبر معا أيضا: (و ما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك، فلا تكونن ظهيرا للكافرين) القصص: ٨٦ (و ما كنت تتلو من قبله من كتاب، و لا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) العنكبوت: ٤٨
(و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدرى ما الكتاب و لا الإيمان. و لكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا. و إنك لتهدى إلى صراط مستقيم) الثورى: ٥٢.
(و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات. قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله، قل: ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى، إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم. قل لو شاء اللّه ما تلونه عليكم، و لا أدراكم به، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله. أ فلا تعقلون) يونس: ١٥، ١٦ هذا تقويم لحياة النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، يؤكد لنا ما يأتى بعضه: إنه (صلى الله عليه و سلم) لم يكن يعرف الكتاب و لم يكن يعرف الإيمان، و أن اللّه وجده ضالا، فهداه، و أنه لم يكن يرجو أن يلقى إليه الكتاب، و لهذا لم يفرض اللّه علينا الاقتداء به (صلى الله عليه و سلم) فى هذه الفترة، و إنما فرض علينا أن نتخذه أسوة بعد أن صار رسولا
تقويم لحياته بعد الرسالة:-