الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٩
..........
و قال النقاش فى معنى قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ معناه: إن يصيروا يغلبوا، و غلبتهم ليس بأن يسلموا كلهم، و لكن من سلم منهم رأى غلبة أهل دينه، و ظهورهم على الكفر، و لا يقدح فى وعد اللّه أن يستشهد جملة من الصابرين، و إنما هذا كقوله: قاتِلُوا
- أو عامين، و كانت تحت يد المسيحيين و قد أتم فتح طرابلس المغرب، غير أنه اكتفى آنذاك بفرض الجزية على أهلها، و فى عهد معاوية بن خديج أمير مصر من قبل معاوية بن أبى سفيان سنة ٤٧ ه- ٦٦٧ م أو بعدها استؤنف الحرب ضد الحكم النصرانى فى إفريقية فأوغل حتى مشارف جزيرة صقلية.
أما الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للحكم الإسلامى فى إفريقية فهو عقبة ابن نافع و هو ابن خالة عمرو بن العاص فتح برقة، و فى سنة ٥٠ ه- ٦٧٠ م استطاع القضاء على الحكم النصرانى فى شمالى إفريقيا مرة واحدة بمعاونة البربر، و أنشأ مدينة عسكرية فى القيروان، و جعلها معقلا و حصنا لعسكره، و مقرا لولاة إفريقية، ثم عزل، ثم أعاده يزيد بن معاوية إلى عمله سنة ٦٣ ه- ٦٨٢ م فأوغل حتى بلغ المحيط.
و لكن البربر و لم يكونوا قد خضعوا خضوعا كاملا انتزعوا تونس من سنة ٦٤ ه- ٧٤ ه- ٦٨٣- ٦٩٣ م ثم استرده حسان بن النعمان من ٧٤- ٧٩ ه- ٧٩٣- ٦٩٨ م و قد عين عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز واليا على مصر شمالى إفريقية و فى عهده قصى نهائيا على المعارضة البربرية، و قد عين على إفريقية الشمالية موسى بن نصير و لما تولى الوليد بن عبد الملك أقر ولاية موسى، و أرسل هذا مولاه طارقا بجيش أكثره من البربر لاستطلاع أمر الأندلس فى سنة ٩٢ ه- ٧١١ م و وجه طارق إلى المملكة القوطية فى معركة وادى بكة ضربة قاضية قتل فيها علكهم لذريق. و استطاع طارق و موسى الذي نزل إلى الأندلس أيضا بجيش عربى إخضاع أسبانية الشمالية كلها من سرقسطة إلى نبرة.
هكذا كان آباؤنا، فلنكن مثلهم فيما به انتصروا، لا فيما به هزموا!!