الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٦
..........
و هو حديث مشهور اختصرته، و القدر الذي يحرم معه الفرار الواحد مع الواحد، و الواحد مع الاثنين، فإذا كان الواحد للثّلاثة، لم يعب على الفارّ فراره، كان متحيزا إلى فئة أو لم يكن. و ذكر أبو الوليد بن رشد [١] فى مقدماته عن
- الترمذى: حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى زياد. هذا و قد روى البخاري و مسلم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل:
يا رسول اللّه، و ما هن؟ قال: الشرك باللّه، و السحر، و قتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم، و التولى يوم الزحف، و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات» و فى سنن أبى داود و النسائى و مستدرك الحاكم و تفسير ابن جرير و ابن مردويه من حديث داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد أنه قال فى هذه الآية «إنما أنزلت فى أهل بدر» هذا و ما أجمل ما قاله ابن كثير- بعد أن أورد الذي سبق و غيره ما يفيد أن الآية خاصة بأهل بدر «و هذا كله لا ينفى أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر، و إن كان سبب نزول الآية فيهم، كما دل عليه حديث أبى هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير و اللّه أعلم».
[١] فى بداية المجتهد ص ٣١٣ ح ١ ط ١٣٣٣ ه لأبى الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبى «و أما معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار منهم فهم الضعف و ذلك مجمع عليه لقوله تعالى: (الآن خفف اللّه عنكم و علم أن فيكم ضعفا) الآية و ذهب ابن الماجشون و رواه عن مالك أن الضعف إنما يعتبر فى القوة لا فى العدد، و أنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه و أجود سلاحا و أشد قوة» و يقول الشافعى: «إذا غزا المسلمون، فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة، و إن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا، و لا يستوجبوا السخط عندى من اللّه لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة» ص ١٤٤ ج ٢ الزواجر لابن حجر الهيتمى ط ١٣٥٦ و انظر الأحكام السلطانية-