الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣١
..........
دخولهم فى ذوى القربى، لقوله (عليه السلام): إذا أطعم اللَّه نبيا طعمة، فهى للخليفة بعده، أو قال: للقائم بعده. و مما اختلفوا فيه من معنى آية الخمس:
قسم خمس الخمس، فقال أبو العالية فى قوله: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ أى: للكعبة، يخرج لها نصيب من الخمس، و للرسول نصيب، و باقى الخمس للأربعة الأصناف.
و قالت طائفة: خمس الخمس للرسول، و باقيه للأربعة الأصناف. و قالت طائفة: الخمس كلّه للرسول يصرفه فى تلك الأصناف و غيرها، و إنما قال اللّه:
وَ لِلرَّسُولِ/ ٤١ تنبيها على شرف المكسب و طيب المغنم، كذلك قال فى الفيء، و هو ما أفاء اللّه على المسلمين من الأرضين التي كانت لأهل الكفر فقال فيه:
فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ الآية، و لم يقل فى آيات الصّدقات مثل ذلك، و لا أضافها لنفسه و لا للرسول، لأن الصدقة أو ساخ الناس، فلا تطيب لمحمد، و لا لآل محمد، فقال فيها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ الآية، أى: ليست لأحد إلا لهؤلاء، و هذا كله قول سفيان الثورى، و تفسيره، و سيأتى القول فى غزوة حنين فيما أعطى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) للمؤلّفة قلوبهم، هل كان من رأس الغنيمة أم من الخمس أم من خمس الخمس إن شاء اللّه.
عن قتال الملائكة: فصل: و ذكر قوله سبحانه بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ و قد قال فى أخرى: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ فقيل فى معناه: إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف، فكان الأكثر مددا للأقلّ، و كان الألف مردفين لمن وراءهم بكسر الدال من مردفين، و كانوا أيضا مردفين بهم بفتح الدال،