الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٩
..........
فأراد سلبه، فمنعه ذلك، و كان واليا عليهم، فأخبر عوف رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ فقال: استكثرته يا رسول اللّه، قال: ادفعه إليه، فلقى عوف خالدا فجبذ بردائه، و قال:
هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- [فسمعه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)] فاستغضب، فقال: لا تعطه يا يا خالد، هل أنتم تاركو إلىّ أمرائى [إنما مثلكم و مثلهم كمثل رجل استرعى إبلا و غنما، فرماها، ثم تحيّن سقيها، فأوردها حوضا فشرعت فيه، فشربت صفوه و تركت كدره فصفوه لكم و كدره عليهم. رواه أحمد و مسلم].
و لو كان السلب حقّا له من رأس الغنيمة لما ردّه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فهذا هو القسم الواحد من النّفل.
و القسم الثانى: هو من رأس الغنيمة قبل تخميسها، و هو ما يعطى الأدلّاء الذين يدلّون على عورة العدو، و يدلّون [على] الطّرق، و ما يعطى الدّعاة و غيره مما ينتفع أهل الجيش به عامّة.
و القسم الثالث ما تنفّله السرايا، فقد كانت تنفّل فى البدأة الرّبع بعد الخمس، و فى العودة الثّلث مما غنموه، كذلك جاء فى حديث رواه مكحول عن حبيب بن مسلمة [١]، و أخذت به طائفة.
و القسم الرابع من النّفل: ما ينفّله الإمام من الخمس لأهل الغناء و المنفعة، لأنّ ما كان للرسول (عليه السلام) من الغنيمة، فهو للإمام بعده يصرفه فيما
[١] أخرج أحمد و أبو داود عن حبيب بن سلمة أن النبيّ «ص» نفل الربع بعد الخمس فى بدأته، و نفل الثلث بعد الخمس فى رجعته.