الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٨
..........
القول الذي تشهد له الآثار، قال أبو عبيد: و الأنفال تنقسم أربعة أقسام نفل لا يخمّس، و نفل من رأس الغنيمة، و نفل من الخمس، و نفل السّرايا و هو بعد إخراج الخمس، و نفل من خمس الخمس، فأما الذي ليس فيه خمس و لا يخرج من رأس الغنيمة، و لا من الخمس، فهو سلب القتيل يقتل فى غير معمعة الحرب، و فى غير الزّحف، فهو ملك للقاتل، و هذا القول هو قول الأوزاعى، و أهل الشام، و قول طائفة من أهل الحديث و فيه قول ثان، و هو أن السّلب من جملة النفل يخمّس مع الغنيمة، و هو قول مالك، و هو معنى قول ابن عباس الذي فى الموطأ حين سأله رجل عن الأنفال، فقال:
الفرس من النّفل و الدّرع من النّفل، و قال فى غير الموطّأ فى هذا الحديث:
الفرس من النفل و فى النّفل الخمس أن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث، فقال فى آخره: يريد أن السّلب للقاتل، ففسره على مذهب شيخه، و من حجتهم أيضا أن عمر رضى اللَّه عنه خمّس سلب البراء بن مالك حين قتل مرزبان الزّأرة فسلبه سواريه و منطقته، و ما كان عليه، فبلغ ثمنه ثلاثين ألفا، و قال أصحاب القول الأول لا حجّة فى حديث عمر، لأنه إنما خمّس المرزبان، لأنه استكثره، و قال: قد كان السّلب لا يخمّس، و إن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا، و أنا خامسه، و احتجوا بحديث سلمة بن الأكوع، إذ قتل قتيلا، فقال رسول اللَّه (صلى الله عليه و سلم)- له سلبه أجمع. و من حجّة مالك، و من قال بقوله: عموم آية الخمس، فإنه قال: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ: وَ لِلرَّسُولِ و حديث خالد بن الوليد الذي رواه مسلم و أبو داود أن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو