الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٤
..........
إنما خاف أن تدركه الملائكة لما رأى من فعلها بحزبه الكافرين، و ذكر قاسم بن ثابت فى الدلائل أن قريشا حين توجهت إلى بدر مرّ هاتف من الجن على مكة فى اليوم الذي أوقع بهم المسلمون، و هو ينشد بأنفذ صوت، و لا يرى شخصه [١]:
أزار الحنيفيّون بدرا وقيعة* * * سينقضّ منها ركن كسرى و قيصرا
[١] لم يخرج قصة تمثل إبليس فى صورة سراقة أحد من أصحاب الصحيح فهى إما من رواية الكلبى عن ابن عباس، و هى أوهن من بيت العنكبوت، فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السدى الصغير، فهى سلسلة الكذب. و أما على بن أبى طلحة، فقد أجمعوا على أنه لم يسمع من ابن عباس، و إنما أخذ عن مجاهد أو سعيد بن جبير، و لا خلاف فى كونهما من الثقات، و لكن ابن عباس كان ابن خمس سنين يوم بدر، فروايته لأخبارها منقطعة. كما روى الواقدى، و هو غير ثقة فى الرواية. انظر تفسير المنار للآية.
أقول و اللَّه تعالى يقول عن إبليس (إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم) و يقول: (كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر، فلما كفر قال إنى برىء منك، إنى أخاف اللّه) الأولى تثبت أننا لا نرى إبليس و قبيله و هو يرانا، و الأخرى تشبه آية الأنفال. فهل يتمثل الشيطان جسدا لكل كافر و يقول له هذا؟ كما أن اللّه يقول (و كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس و الجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) فلم لا يكون الشيطان هنا شيطانا من الإنس؟
أو يكون هو الشيطان بوسوسته هو و قبيله لا بجسده؟ و اقرأ سورة الناس، و لهذا لم يخرج القصة أحد من أصحاب الكتب الستة.