الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢١
قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن أبى نجيح عن عطاء بن أبى رباح، عن عبد اللّه بن عباس قال: لمّا نزلت هذه الآية اشتدّ على المسلمين، و أعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، و مائة ألفا، فخفّف اللّه عنهم، فنسختها الآية الأخرى، فقال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. قال: فكانوا إذا كانوا على الشّطر من عدوّهم لم ينبغ لهم أن يفرّوا منهم، و إذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم و جاز لهم أن يتحوّزوا عنهم.
[ما نزل فى الأسارى و المغانم]
ما نزل فى الأسارى و المغانم قال ابن إسحاق: ثم عاتبه اللّه تعالى فى الأسارى، و أخذ المغانم، و لم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدوّ له.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد أبو جعفر بن علىّ بن الحسين، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نصرت بالرّعب، و جعلت لى الأرض مسجدا و طهورا، و أعطيت جوامع الكلم، و أحلّت لى المغانم و لم تحلل لنبىّ كان قبلى، و أعطيت الشّفاعة، خمس لم يؤتهنّ نبي قبلى.
قال ابن إسحاق: فقال: (ما كان لنبىّ): أى قبلك (أن يكون له اسرى) من عدوّه (حتى يثخن فى الأرض) أى يثخن عدوّه، حتى ينفيه من الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا: أى المتاع، الفداء بأخذ الرجال
..........