الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٩
إلى أن قال فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أى فنكّل بهم من ورائهم لعلّهم يعقلون وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ إلى قوله تعالى: وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ، وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ: أى لا يضيع لكم عند اللّه أجره فى الآخرة، و عاجل خلفه فى الدنيا. ثم قال تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها: أى إن دعوك إلى السّلم على الإسلام فصالحهم عليه وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إن اللّه كافيك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: جنحوا للسّلم: مالوا إليك للسّلم. الجنوح: الميل. قال لبيد بن ربيعة:
جنوح الهالكىّ على يديه* * * مكبّا يجتلى نقب النّصال
و هذا البيت فى قصيدة له، و السلم أيضا: الصلح، و فى كتاب اللّه عزّ و جلّ:
فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، و يقرأ إِلَى السَّلْمِ، و هو ذلك المعنى. قال زهير بن أبى سلمى:
و قد قلتما إن ندرك السّلم واسعا* * * جمال و معروف من القول نسلم
و هذا البيت فى قصيدة له.
قال ابن هشام: و بلغنى عن الحسن بن أبى الحسن البصرىّ، أنه كان
..........