الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٣
وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أى لا تظهروا له من الحقّ ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه فى السرّ إلى غيره، فان ذلك هلاك لأماناتكم، و خيانة لأنفسكم. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً، وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ: أى فصلا بين الحقّ و الباطل، ليظهر اللّه به حقّكم، و يطفئ به باطل من خالفكم.
[ما نزل فى ذكر نعمة اللّه على الرسول]
ما نزل فى ذكر نعمة اللّه على الرسول ثم ذكّر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بنعمته عليه، حين مكر به القوم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ: أى فمكرت بهم بكيدى المتين حتى خلّصتك منهم.
[ما نزل فى غرة قريش و استفتاحهم]
ما نزل فى غرة قريش و استفتاحهم ثم ذكر غرّة قريش و استفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أى ما جاء به محمد فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ كما أمطرتها على قوم لوط أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ أى بعض ما عذّبت به الأمم قبلنا، و كانوا يقولون: إن اللّه لا يعذّبنا و نحن نستغفره، و لم يعذّب أمة و نبيّها معها حتى يخرجه عنها. و ذلك من قولهم و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين أظهرهم، فقال تعالى لنبيه (صلى الله عليه و سلم)، يذكر جهالتهم و غرّتهم و استفتاحهم على أنفسهم، حين نعى سوء أعمالهم:
..........