الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١١
آمَنُوا: أى آزروا الذين آمنوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ، ثم قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ. وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ: أى تحريضا لهم على عدوّهم لئلا ينكلوا عنهم إذا لقوهم، و قد وعدهم اللّه فيهم ما وعدهم.
[ما نزل فى رمى الرسول للمشركين بالحصباء]
ما نزل فى رمى الرسول للمشركين بالحصباء ثم قال تعالى فى رمى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إياهم بالحصباء من يده، حين رماهم: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى: أى لم يكن ذلك برمينك، لو لا الذي جعل اللّه فيها من نصرك، و ما ألقى فى صدور عدوّك منها حين هزمهم اللّه وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً: أى ليعرّف المؤمنين من نعمته عليهم فى إظهارهم على عدوّهم، و قلّة عددهم، ليعرفوا بذلك حقّه، و يشكروا بذلك نعمته.
[ما نزل فى الاستفتاح]
ما نزل فى الاستفتاح ثم قال: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ: أى لقول أبى جهل:
اللهمّ أقطعنا للرحم، و آتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة. و الاستفتاح:
الإنصاف فى الدعاء.
..........