الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٠
القوم أنّ قريشا قد ساروا إليهم، و إنما خرجوا يريدون العير طمعا فى الغنيمة، فقال: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ: أى كراهية للقاء القوم، و إنكارا لمسير قريش، حين ذكروا لهم وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ، وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ: أى الغنيمة دون الحرب وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ، وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ: أى بالوقعة التي أوقع بصناديد قريش و قادتهم يوم بدر إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ أى لدعائهم حين نظروا إلى كثرة عدوّهم، و قلّة عددهمفَاسْتَجابَ لَكُمْ بدعاء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعائكم أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ: أى أنزلت عليكم الأمنة حين نمتم لا تخافون وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً للمطر الذي أصلبهم تلك الليلة، فحبس المشركين أن يسبقوا إلى الماء، و خلّى سبيل المسلمين إليه لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ: أى ليذهب عنكم شكّ الشيطان، لتخويفه إياهم عدوّهم، و استجلاد الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوّهم.
[ما نزل فى تبشير المسلمين بالمساعدة و النصر، و تحريضهم]
ما نزل فى تبشير المسلمين بالمساعدة و النصر، و تحريضهم ثم قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ
..........