الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٤
قال: ما جئت إلا لذلك، قال: بل قعدت أنت و صفوان بن أميّة فى الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لو لا دين علىّ و عيال عندى لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمّل لك صفوان بدينك و عيالك، على أن تقتلنى له، و اللّه حائل بينك و بين ذلك؛ قال عمير: أشهد أنك رسول اللّه، و قد كنّا يا رسول اللّه نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، و ما ينزل عليك من الوحى، و هذا أمر لم يحضره إلا أنا و صفوان، فو اللّه إنى لأعلم ما أتاك به إلا اللّه، فالحمد للّه الذي هدانى للإسلام، و ساقنى هذا المساق، ثم شهد شهادة الحقّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فقّهوا أخاكم فى دينه و أقرءوه القرآن، و أطلقوا له أسيره، ففعلوا.
[رجوعه إلى مكة يدعو للإسلام]
رجوعه إلى مكة يدعو للإسلام ثم قال: يا رسول اللّه، إنى كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه عزّ و جلّ، و أنا أحبّ أن تأذن لى، فأقدم مكة، فأدعوهم إلى اللّه تعالى، و إلى رسوله (صلى الله عليه و سلم)، و إلى الإسلام، لعلّ اللّه يهديهم، و إلا آذيتهم فى دينهم كما كنت أوذى أصحابك فى دينهم؟
قال: فأذن له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلحق بمكة. و كان صفوان ابن أميّة حين خرج عمير بن وهب، يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن فى أيام، تنسيكم وقعة بدر، و كان صفوان يسأل عنه الرّكبان، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف أن لا يكلّمه أبدا، و لا ينفعه بنفع أبدا.
قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة، أقام بها يدعو إلى الإسلام،
..........