الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٣
فبينا عمر بن الخطّاب فى نفر من المسلمين يتحدّثون عن يوم بدر، و يذكرون ما أكرمهم اللّه به، و ما أراهم من عدوّهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشّحا السّيف، فقال: هذا الكلب عدوّ اللّه عمير ابن وهب، و اللّه ما جاء إلا لشرّ، و هو الذي حرّش بيننا، و حزرنا للقوم يوم بدر.
ثم دخل عمر على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا نبىّ اللّه، هذا عدوّ اللّه عمير بن وهب قد جاء متوشّحا سيفه؛ قال: فأدخله علىّ، قال:
فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه فى عنقه فلبّبه بها، و قال لرجال ممّن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاجلسوا عنده، و احذروا عليه من هذا الخبيث، فانه غير مأمون؛ ثم دخل به على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
[الرسول يحدثه بما بينه هو و صفوان فيسلم]
الرسول يحدثه بما بينه هو و صفوان فيسلم فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و عمر آخذ بحمالة سيفه فى عنقه، قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمير؛ فدنا ثم قال: انعموا صباحا، و كانت تحية أهل الجاهليّة بينهم؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيّتك يا عمير، بالسّلام: تحيّة أهل الجنّة: فقال: أما و اللّه يا محمد إن كنت بها لحديث عهد؛ قال: فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي فى أيديكم فأحسنوا فيه؛ قال فما بال السيف فى عنقك؟ قال: قبّحها اللّه من سيوف، و هل أغنت عنّا شيئا؟ قال: اصدقنى، ما الذي جئت له؟
..........