الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠
قال ابن إسحاق: إِنَّ هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ من أمره وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ، وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ. قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. فدعاهم إلى النّصف، و قطع عنهم الحجة.
[إباؤهم الملاعنة]
إباؤهم الملاعنة فلما أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخبر من اللّه عنه، و الفصل من القضاء بينه و بينهم، و أمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردّوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك؛ فقالوا له: يا أبا القاسم، دعنا ننظر فى أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، و كان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما ذا ترى؟ فقال: و اللّه يا معشر النصارى لقد عرفتم إن محمدا لنبىّ مرسل، و لقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، و لقد علمتم مالا عن قوم نبيّا قط فبقى كبيرهم، و لا نبت صغيرهم، و إنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فان كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، و الإقامة على ما أنتم عليه من القول فى صاحبكم، فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا ألّا نلاعنك، و أن نتركك على دينك و نرجع على ديننا، و لكن ابعث معنا رجلا من
..........