الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٨
..........
المأقط: معترك الحرب [١]، و عطر منشم كناية عن شدة الحرب، و هو مثل، و أصله- فيما زعموا- أن منشم كانت امرأة من خزاعة تبيع العطر و الطيب، فيشترى منها للموتى، حتى تشاءموا بها لذلك، و قيل: إن قوما تحالفوا على الموت، فغمسوا أيديهم فى طيب منشم المذكورة تأكيدا للحلف، فضرب طيبها مثلا فى شدة الحرب، و قيل: منشم امرأة من غدانة، و هو بطن من تميم، ثم من بنى يربوع بن حنظلة و أن هذه المرأة هى صاحبة يسار الذي يقال له يسار الكواعب، و أنه كان عبدا لها، و أنه راودها عن نفسها، فقالت له: أمهل حتى أشمّك طيب الحرائر، فلما أمكنها من أنفه أنخت عليه بالموسى حتى أوعبته [٢] جدعا، فقيل فى المثل. لاقى الذي لاقى يسار الكواعب، فقيل: عطر منشم [٣]
[١] المأقط: الضيق فى الحرب، و قال ابن سراج: المأقط: موضع الحرب غير مهموز من المقط و هو الضرب «الخشنى ص ١٦٥».
[٢] استأصلته.
[٣] اختلف الرواة فى لفظ هذا الاسم و معناه و اشتقاقه، و فى سبب المثل فانه يقال: منشم بفتح الشين و كسرها و مشأم. و فى معناه قال أبو عمرو بن العلاء إن المنشم هو الشر بعينه، و زعم غيره أنه شيء يكون فى سنبل العطر يسميه العطارون: قرون السنبل، و هم سم ساعة، و قيل إن المنشم تمرة سوداء منتنة و قيل اسم امرأة، و أما اشتقاق منشم فقالوا إنه اسم موضوع كسائر الأسماء الأعلام. و قيل هو اسم و فعل، فأصله: من شم، فحذفوا الياء الثانية و جعلوا الأولى حرف إعراب، و قيل: هو من لشم فى كذا إذا بدأ فيه. و هناك اختلاف فى سبب المثل مذكور فى كتب الأمثال، و قد تقدم فى الجزء الأول ذكر يسار.