الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٦
..........
فطلقاهما بعزم أبيهما عليهما و أمّهما حين [١] نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ فأما عتيبة، فدعا عليه النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أن يسلّط اللّه عليه كلبا من كلابه فافترسه الأسد من بين أصحابه، و هم نيام حوله، و أما عتبة و معتّب ابنا أبى لهب، فأسلما و لهما عقب.
و قوله فى خبر هند فلا تضطنى منى. تضطنى، أى. لا تنقبضى عنى و شاهده [قول الطّرماح بن حكيم]:
إذا ذكرت مسعاة والده اضطنى* * * و لا يضطنى من شتم أهل الفضائل [٢]
هكذا وجدته فى حاشية الشيخ، و قد روى هذا البيت فى الحماسة:
يضّنى بالضاد المعجمة، و كأنه يفتعل من الضنى و هو الضعف
[١] أنظر ص ٢٢ كتاب نسب قريش للمصعب الزبيرى.
[٢] البيت من قصيدة الطرماح بن حكيم أولها
لقد زادنى حبا لنفسى أننى* * * بغيض إلى كل امرئ غير طائل
و إنى شقى باللئام و لا ترى* * * شقيا بهم إلا كريم الشمائل
و هى فى الحماسة: يضطنى كما روى السهيلى البيت، لا كما قال بعده. و قد شرح بما يأتى: اضطنى افتعل من الضنى أى أنه يضنى إذا ذكر صنيع والده لقبحه و مع هذا يشتم أهل الفضائل و لا يضنى منه. و يقول الخشن فى شرح السيرة فى تفسير تضطنى: من رواه بالضاد و النون المخففة. فمعناه: لا تختفى و لا تستحيى و أصله:
الهمز، يقال: اصطنأت المرأة: إذا استحيت، فحذف الهمزة تخفيفا. و من رواه: تظطنى فهو من ظننت التي بمعنى: اتهمت، أى: لا تتهمنى و لا تسترب منى.