الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٢
..........
يوم اثنين، و ذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ولد يوم الإثنين، و كانت ثويبة قد بشّرته بمولده، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلاما لأخيك عبد اللّه؟ فقال لها: اذهبى، فأنت حرّة، فنفعه ذلك [١]، و هو فى النار كما نفع أخاه أبا طالب ذبّه عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فهو أهون أهل النار عذابا، و قد تقدم فى باب أبى طالب أن هذا النّفع إنما هو نقصان من العذاب، و إلا فعمل الكافر كلّه محبط بلا خلاف، أى: لا يجده [٢] فى ميزانه، و لا يدخل به جنّة، و قد كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يصل ثويبة من المدينة و يتحفها؛ لأنها كانت أرضعته، و أرضعت عمّه حمزة، و لما افتتح مكة سأل عنها، و عن ابن لها اسمه: مسروح، فأخبر أنهما قد ماتا [٣].
[١] هو لم يعتقها إلا بعد الهجرة، و ليس للمشرك عند اللّه عمل فكل عمله حابط. يقول سبحانه (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الزمر: ٦٥ و قال: (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) المائد: ٥ و قال (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها، وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هود: ١٥ ١٦ هذه الآية تؤكد أن هؤلاء يوفون أعمالهم فى الدنيا، أما فى الآخرة فليس لهم من جزاء إلا النار. و الاستثناء هنا لا يدع شيئا من ظن أو توهم حول هذا.
كما تؤكد أن ما صنعوا فى الدنيا حابط عند اللّه، و أن ما عملوه كان باطلا.
[٢] إن نقصان العذاب ثواب و رحمة، فكيف لا يجد شيئا فى ميزانه، ثم ينال ثوابا و رحمة.
[٣] مات ابنها قبلها. و يقول الحافظ فى الإصابة: «و لم أقف فى شيء من الطرق على إسلام ابنها مسروح، و هو محتمل»