الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩
ثم القصة؛ حتى انتهى إلى قوله: ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ يا محمد مِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ القاطع الفاصل الحقّ، الذي لا يخالطه الباطل، من الخبر عن عيسى، و عمّا اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلنّ خبرا غيره. إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ فاستمع كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، أى ما جاءك من الخبر عن عيسى فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، أى قد جاءك الحقّ من ربك فلا تمترينّ فيه، و إن قالوا:
خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب، بتلك القدرة من غير أنثى و لا ذكر، فكان كما كان عيسى لحما و دما، و شعرا و بشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، أى من بعد ما قصصت عليك من خبره، و كيف كان أمره، فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: قال: أبو عبيدة: نبتهل: ندعو باللعنة، قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة:
لا تقعدنّ و قد أكّلتها حطبا* * * نعوذ من شرّها يوما و نبتهل
و هذا البيت فى قصيدة له. يقول: ندعو باللعنة. و تقول العرب: بهل اللّه فلانا، أى لعنه، و عليه بهلة اللّه. (قال ابن هشام): و يقال: بهلة اللّه، أى لعنة اللّه، و نبتهل أيضا: نجتهد، فى الدعاء.
..........