الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٩
..........
معنى إلقائهم فى القليب:
فصل: فإن قيل: ما معنى إلقائهم فى القليب، و ما فيه من الفقه؛ قلنا: كان من سنّته (عليه السلام) فى مغازبه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه لا يسأل عنه مؤمنا، كان أو كافرا، هكذا وقع فى السّنن للدّارقطني، فإلقاؤهم فى القليب من هذا الباب، غير أنه كره أن يشقّ على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن يأمرهم بدفنهم، فكان جرّهم إلى القليب أيسر عليهم، و وافق أن القليب حفره رجل من بنى النار، اسمه: بدر، فكان. فألا مقدّما لهم، و هذا على أحد القولين فى بدر، و اللّه أعلم.
عود إلى شعر حسان:
و فى شعر حسان أيضا:
بنو الأوس الغطارف وازرتها
و لو قال آزرتها بالهمز لجاز، و كان من الأزر، و فى التنزيل (فآزره) أى:
شدّ أزره، و قوّاه، و لكن أراد حسان معنى الوزير، فإنه سمى وزيرا من الوزر، و هو الثّقل، لأنه يحمل عن صاحبه ثقلا و يعينه، و قيل هو من الوزر، و هو الملجأ، لأن الوزير يلجأ إلى رأيه، و قد ألقيته فى نسخة الشيخ أبى بحر: آزرتها مصلحا بغير واو إلّا أنّ وازرتها وزنه: فاعلت، و آزرت وزنه أفعلت.