الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٥
..........
جاءنى زيد ابن فلان بالتنوين، فهو الذي يقول: يا زيد ابن بضم الدال، و يكتب ابن بالألف على هذا، و من يقول جاءنى زيد بن بلا تنوين، فهو الذي يقول فى النداء يا زيد بن بنصب الدال، و يكتب ابنا بغير ألف، لأنه جعل الابن مع ما قبله اسما واحدا، فعلى هذا تقول يا حارث ابن عمرو فتكتبه بألف، لأنك أردت يا حارث بالضم، لأنك لو أردت يا حارث بن بالنصب لم ترخّمه، لأنه قد صار وسط الاسم، و قد جعله سيبويه بمنزلة قولك: امرأ، و كذلك قوله: و يا أبا جهل بن هشام إن نوّنت اللام من أبى جهل كتبت الابن بألف، و إن لم تنوّنه كتبته بغير ألف.
و ذكر إنكار عائشة أن يكون (عليه السلام) قال: لقد سمعوا ما قلت، قالت: و إنما قال: لقد علموا أن الذي كنت أقول حق. قال المؤلف: و عائشة لم تحضر و غيرها ممن حضر أحفظ للفظه (عليه السلام)، و قد قالوا له: يا رسول اللّه أ تخاطب قوما قد جيّفوا أو أجيفوا [١]، فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و إذا جاز أن يكونوا فى تلك الحال عالمين، جاز أن يكونوا سامعين؛ إما بآذان رءوسهم إذا قلنا: إن الروح يعاد إلى الجسد أو إلى بعض الجسد عند المساءلة، و هو قول الأكثرين من أهل السّنّة، و إمّا بأذن القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجّه السؤال إلى الروح، من غير رجوع منه إلى الجسد، أو إلى بعضه، و قد روى أن عائشة احتجت بقول اللّه سبحانه: وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ و هذه الآية كقوله تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي
[١] أى أنتنوا، أو صاروا جيفا.