الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٥
[ما أصاب زينب من قريش عند خروجها و مشورة أبى سفيان]
ما أصاب زينب من قريش عند خروجها و مشورة أبى سفيان فلمّا فرغت بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من جهازها قدّم لها حموها كنانة بن الرّبيع أخو زوجها بعيرا، فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، ثم خرج بها نهارا يقود بها، و هى فى هودج لها. و تحدّث بذلك رجال من قريش، فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى، فكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى، و الفهرىّ، فروّعها هبّار بالرمح و هى فى هودجها، و كانت المرأة حاملا- فيما يزعمون- فلما ريعت طرحت ذا بطنها و برك حموها كنانة، و نثر كنانته، ثم قال: و اللّه لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. و أتى أبو سفيان فى جلّة من قريش فقال: أيها الرجل، كفّ عنّا نبلك حتى نكلّمك، فكفّ؛ فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه، فقال إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية، و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا، و ما دخل علينا من محمد، فيظنّ الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية على رءوس الناس من بين أظهرنا أنّ ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التي كانت، و أنّ ذلك منّا ضعف و وهن، و لعمرى مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة، و مالنا فى ذلك من ثورة، و لكن ارجع بالمرأة، حتى إذا هدأت الأصوات، و تحدّث الناس أن قد رددناها، فسلّها سرّا، و ألحقها بأبيها؛ قال: ففعل. فأقامت ليالى، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه، فقدما بها على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
..........