الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٨
و قد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النّحب؛ هل بكت قريش على قتلاها؟
لعلى أبكى على أبى حكيمة، يعنى زمعة، فإن جوفى قد احترق قال: فلما رجع إليه الغلام قال: إنما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلّته. قال: فذاك حين يقول الأسود:
أ تبكى أن يضلّ لها بعير* * * و يمنعها من النّوم السّهود
فلا تبكى على بكر و لكن* * * على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بنى هصيص* * * و مخزوم و رهط أبى الوليد
و بكّى إن بكيت على عقيل* * * و بكّى حارثا أسد الأسود
و بكّيهم و لا تسمى جميعا* * * و ما لأبى حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال* * * و لو لا يوم بدر لم يسودوا
قال ابن هشام: هذا إقواء، و هى مشهورة من أشعارهم، و هى عندنا إكفاء. و قد أسقطنا من رواية ابن إسحاق ما هو أشهر من هذا.
قال ابن إسحاق: و كان فى الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمى، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): إنّ له بمكة ابنا كيّسا تاجرا ذا مال، و كأنّكم به قد جاءكم فى طلب فداء أبيه؛ فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسرائكم لا يأرب عليكم محمد و أصحابه، قال المطّلب بن أبى وداعة- و هو الذي كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عنى: صدقتم، لا تعجلوا، و انسلّ من الليل فقدم المدينة، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم، فانطلق به.
..........