الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥
[ما نزل من القرآن فى خلق عيسى]
ما نزل من القرآن فى خلق عيسى ثم استقبل لهم أمر عيسى: ((عليه السلام))، و كيف كان بدء ما أراد اللّه به، فقال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ، وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم ذكر أمر امرأة عمران، و قولها: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً، أى: نذرته فجعلته عتيقا، تعبّده للّه، لا ينتفع به لشىء من الدنيا: فَتَقَبَّلْ مِنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ، وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى، أى: ليس الذكر كالأنثى لما جعلتها محررا لك نذيرة وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. يقول اللّه تبارك و تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً، وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا بعد أبيها و أمّها.
قال ابن هشام: كفّلها: ضمّها.
[آيات عن زكريا و مريم]
آيات عن زكريا و مريم قال ابن إسحاق: فذكّرها باليتم، ثم قص خبرها و خبر زكريّا، و ما دعا به، و ما أعطاه؛ إذ وهب له يحيى ثم ذكر مريم، و قول الملائكة و طهّرك و اصطفاك لها يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ. يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ يقول اللّه عزّ و جلّ: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
..........