الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٤
..........
أبى جهل حين قتله فأخذه فإذا سيف قصير عريض فيه قبائع فضة [١] و حلق فضّة قال أبو عميس، فضرب به القاسم عنق ثور فقطعه، و ثلم فيه ثلما، فرأيت القاسم جزع من ثلمه جزعا شديدا.
إضمار حرف الجر:
و قول النبيّ (عليه السلام) آللّه الذي لا إله إلا هو، بالخفض عند سيبويه و غيره، لأن الاستفهام عوض من الخافض عنده، و إذا كنت مخبرا قلت:
اللّه بالنصب لا يجيز المبرّد غيره، و أجاز سيبويه الخفض أيضا لأنه قسم، و قد عرف أن المقسم به مخفوض بالباء أو بالواو، و لا يجوز إضمار حروف الجر إلا فى مثل هذا الموضع؛ أو ما كثر استعماله جدا كما روى أن رؤبة كان يقول، إذا قيل له كيف أصبحت؟ خير عافاك اللّه [٢].
و قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى أبى جهل حين ذكر مزاحمته له فى مأدبة عبد اللّه بن جدعان، و قد تقدم فى المولد التعريف بعبد اللّه بن جدعان و ذكرنا خبر جفنته، و سبب غناه بعد أن كان صعلوكا بأتم بيان.
[١] جمع قبيعة و هى التي تكون على رأس قائم السيف أو ما تحت شاربى السيف
[٢] التقدير: على خير، أو بخير، و مثل هذا يقتصر فيه على السماع، و منه قول الفرزدق:
إذا قيل: أى الناس شر قبيلة* * * أشارت كليب بالأكف الأصابع
أى إلى كليب، و منه قول الشاعر:
و كريمة من آل قيس ألفته* * * حتى تبندخ فارتقى الأعلام
أى: إلى الأعلام.
و يطرد إضمار حرف الجر فى ثلاثة عشر موضعا تنظر فى كتب النحو يقول ابن مالك فى ألفيته:
و قد يجر بسوى رب لدى* * * حذف، و بعضه يرى مطردا