الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٣
..........
و أعمد من قوم كفاهم أخوهم* * * صدام الأعادى حين فلّت نيوبها [١]
قال المؤلف رضى اللّه عنه: و هو عندى من قولهم عمد البعير يعمد:
إذا اتفسّخ سنامه، فهلك، أى أهلك من رجل قتله قومه، و ما ذكره ابن إسحاق من قول أبى جهل هذا، و ما ذكروه أيضا من قوله لابن مسعود:
لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم. مرتقى صعبا يعارض ما وقع فى سير ابن شهاب و فى مغازى ابن عقبة [٢] أن ابن مسعود وجده جالسا لا يتحرك، و لا يتكلم فسلبه درعه، فإذا فى بدنه نكت سود، فحل تسبغه البيضة [٣]، و هو لا يتكلم، و اخترط سيفه يعنى سيف أبى جهل فضرب به عنقه، ثم سأل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين احتمل رأسه إليه عن تلك النّكت السّود التي رآها فى بدنه، فأخبره (عليه السلام) أن الملائكة قتلته، و أن تلك آثار ضربات الملائكة، و روى يونس عن أبى العميس، قال:
أرانى القاسم بن عبد الرحمن سيف عبد اللّه بن مسعود، قال: هذا سيف
[١] البيت منسوب إلى ابن ميادة، و نسبه الأزهرى إلى ابن مقبل، و قد زدت البيت من اللسان. و يفسره الخشنى بما يأتى منسوب إلى سراج ابن «يريد أكبر من رجل قتلتموه على سبيل التحقير منه لفعلهم به» ص ١٦٠.
[٢] قال عنها مالك: مغازى موسى بن عقبة أصح المغازى ص ١٨٢ ح ٢ السيرة الحلبية
[٣] التسبغة بكسر الياء و فتحها: ما توصل به البيضة من حلق الدرع فتستر العنق، و هى تسابغ و تسبغ أيضا. و البيضة الخوذة.