الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤
وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، أى: لا إله غيرك إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أى: لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك و قدرتك. تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ، وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ بتلك القدرة وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ لا يقدر على ذلك غيرك، و لا يصنعه إلا أنت، أى: فإن كنت سلّطت عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله، من إحياء الموتى، و إبراء الأسقام و الخلق للطير من الطين، و الإخبار عن الغيوب، لأجعله به آية للناس، و تصديقا له فى نبوّته التي بعثته بها إلى قومه، فإن من سلطانى و قدرتى ما لم أعطه تمليك الملوك بأمن النبوّة، و وضعها حيث شئت، و إيلاج الليل فى النهار، و النهار فى الليل، و إخراج الحىّ من الميت، و إخراج الميت من الحىّ، و رزق من شئت من برّ أو فاجر بغير حساب؛ فكلّ ذلك لم أسلّط عيسى عليه، و لم أملّكه إياه، أ فلم تكن لهم فى ذلك عبرة و بيّنة! أن لو كان إلها كان ذلك كلّه إليه، و هو فى علمهم يهرب من الملوك، و ينتقل منهم فى البلاد، من بلد إلى بلد.
[ما نزل من القرآن فى وعظ المؤمنين و تحذيرهم]
ما نزل من القرآن فى وعظ المؤمنين و تحذيرهم ثم وعظ المؤمنين و حذرهم، ثم قال: قُلْ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ، أى: إن كان هذا من قولكم حقّا، حبّا للّه و تعظيما له فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، أى: ما مضى من كفركم وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فأنتم تعرفونه و تجدونه فى كتابكم فَإِنْ تَوَلَّوْا، أى: على كفرهم فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ.
..........