الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٩
..........
و هو فيعول من الحزم، و الحيزوم أيضا أعلى الصدر، فيجوز أن يكون أيضا سمّى به؛ لأنه صدر لخيل الملائكة، و متقدّم عليها، و الحياة أيضا فرس أخرى لجبريل لا تمس شيئا إلّا حيى، و هى التي قبض من أثرها السّامريّ، فألقاها فى العجل الذي صاغه من ذهب، فكان له خوار، ذكره الزّجّاج [١].
[١] ليس لما نقله عن الزجاج حجة و قبض السامرى بتفسير المفسرين شيء لا يسنده حديث و لا عقل .. و القرآن لم يأت بذكر لفرس: لا لجبريل فى الآية، و إنما أتى بقوله سبحانه: (فقبضت قبضة من أثر الرسول) هكذا بأداة التعريف، التي تفهمنا أنه رسول معروف، و لم يكن ثم غير هارون و موسى، كيف عرف السامرى جبريل؟ و كيف قبض القبضة؟ و كيف ينسب إلى فرس أنه يجعل كل شيء يمر عليه حيا؟ و السامرى نسبة إلى شامر. و الشين فى العبرية يغلب أن تكون سينا فى العربية، و شامر معناها: حارس. و اليهود و النصارى يتهمون هارون (عليه السلام) بأنه هو الذي صنع لهم لعجل، ففى الإصحاح الثانى و الثلاثين من سفر الخروج ورد: و لما رأى الشعب أن موسى أبطأ فى النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون، و قالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ما ذا أصابه، فقال لهم هارون: لنزعوا أقراط الذهب التي فى آذان نسائكم و بنيكم و بناتكم، و أتونى بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي فى آذانهم، و أتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم، و صوره بالإزميل، و صنعه عجلا مسبوكا، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر، فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه» هذه صورة من صور تحريف الكلم عن مواضعه، فقد رفع اسم السامرى، و وضع مكانه اسم هارون. و لا يتصور إنسان سوى اليهود و النصارى و من فى قلبه مس يهودية أو نصرانية أن نبيا عظيما كهارون يتردى فى هذه الوثنية التي أرسله اللّه بتدميرها!!. و لكنهم قوم يفترون على اللّه الكذب، و قد بهتوا سليمان بعبادة الأصنام، و داود بالزنا و القتل غيلة.
و قد يكون العجل الذي جاء به السامرى عجلا حقيقيا، و يكون معنى «من» فى-