الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٣
..........
سفر لقوم، و سفروا له، فهذه موافقة فى اللفظ و المعنى، و أما المعافاة، فإن السيد يعفى عبده من بلاء فيعفى العبد سيّده من الشّكوى و الإلحاح، فهذه موافقة فى اللفظ، ثم تضاف إلى اللّه سبحانه اتساعا فى الكلام، و مجازا حسنا.
عصب و عصم:
فصل: و ذكر قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- هذا جبريل على ثناياه النّقع، و هو الغبار، و فى حديث آخر أنه قال: رأيته على فرس له شقراء، و عليه عمامة حمراء، و قد عصم بثنيّته الغبار؛ قال ابن قتيبة: عصم و عصب بمعنى واحد، يقال: عصب الريق بفيه، إذا يبس و أنشد [١]:
يعصب فاه الريق أىّ عصب* * * عصب الجباب بشفاه الوطب
[١] الرجز لأبى محمد الفقعسى كما فى اللسان و شرح إصلاح المنطق للتبريزى ..
و فى إصلاح المنطق لابن السكيت: العصب- بفتح فسكون مصدر عصب الريق بفيه يعصب عصبا إذا يبس، و قد عصب فاه الريق. قال أبن أحمر:
حتى يعصب الريق بالفم
ثم روى بيت الفقعسى ثم قال: و الجباب ما اجتمع على قم الوطب مثل الزبد من لبن الإبل، فالجباب للابل مثل الزبد للغنم ص ٤٦ ط دار المعارف و انظر الأمالى ح ١ ص ٢٧ ط ٢ و سمط اللآلى ص ١٢٥ و فيه «و عصب الريق يكون من الجبن فى مواطن الحرب و من الحصر و العى فى مواطن الجدال» و انظر نوادر أبى زيد الأنصاري ص ٢١ و زاد عن الجباب «و ربما دهن به الأعراب» و لم ينسب البيت إلى أحد. و عصب بفتح الصاد و كسرها كما فى اللسان.