الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٢
..........
جهاد النبيّ في المعركة:
قال المؤلف: و أما شدّة اجتهاد النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و نصبه فى الدعاء فإنه رأى الملائكة تنصب فى القتال و جبريل على ثناياه الغبار، و أنصار اللّه يخوضون غمار الموت. و الجهاد على ضربين: جهاد بالسيف، و جهاد بالدّعاء، و من سنّة الإمام أن يكون من وراء الجند لا يقاتل معهم، فكان الكلّ فى اجتهاد و جدّ، و لم يكن ليريح نفسه من أحد الجدّين و الجهادين، و أنصار اللّه و ملائكته يجتهدون، و لا ليؤثر الدّعة، و حزب اللّه مع أعدائه يجتلدون.
المفاعلة:
و قوله بعض مناشدتك ربّك، و المفاعلة لا تكون إلا من اثنين و الرّبّ لا ينشد عبده، فإنما ذلك لأنها مناجاة للرّبّ، و محاولة لأمر يريده، فلذلك جاءت على بناء المفاعلة، و لا بدّ فى هذا الباب من فعلين لفاعلين، إمّا متّفقين فى اللفظ، و إمّا متّفقين فى المعنى، و ظن أكثر أهل اللغة أنها قد تكون من واحد نحو: عاقبت العبد و طارقت النّعل، و سافرت، و عافاه اللّه، فنقول: أمّا عاقبت العبد فهى معاملة بينك و بينه، عاملك بالذنب، و عاملته بالعقوبة، فأخذ لفظها من العقوبة، و وزنها من المعاونة، و أما طارقت النعل، فمن الطرق و هو الفوه، فقد قوّيتها و قوّتك على المشى، فلفظها من الطرق، و بناؤها على وزن المعاونة و المقاواة، فهذا اتّفاق فى المعنى، و إن لم يكن فى اللفظ، و أما سافر الرجل فمن سفرت: إذا كشفت عن وجهك، فقد