الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٠
..........
و يقينه فوق يقين كل أحد، فسمعت شيخنا الحافظ [١]- (رحمه اللّه)- يقول فى هذا: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى مقام الخوف، و كان صاحبه فى مقام الرّجاء، و كلا، المقامين سواء فى الفضل، لا يريد [٢] أن النبيّ و الصّدّيق سواء، و لكن الرجاء و الخوف مقامان لا بد للإيمان منهما، فأبو بكر كان فى تلك الساعة فى مقام الرّجاء للّه، و النبيّ (عليه السلام) كان فى مقام الخوف من اللّه، لأن للّه أن يفعل ما شاء، فخاف أن لا يعبد اللّه فى الأرض بعدها، فخوفه ذلك عبادة. و أما قاسم بن ثابت، فذهب فى معنى الحديث إلى غير هذا، و قال: إنما قال ذلك الصّدّيق مأوية للنبى (عليه السلام) و رقّة عليه، لما رأى من نصبه فى الدعاء و التّضرّع حتى سقط الرداء عن منكبيه، فقال له: بعض هذا يا رسول اللّه، أى: لم تتعب نفسك هذا التعب، و اللّه قد وعدك بالنصر، و كان رقيق القلب شديد الإشفاق على النبيّ (صلى الله عليه و سلم) [٣].
[١] يعنى القاضى أبا بكر بن العربى.
[٢] يعنى شيخه ابن العربى، و هى فى الأصل: نريد، و التصويب من المواهب ص ٤٢٠ ح ١.
[٣] القول الأول قول الصوفية، و المقام عندهم كما عرفه القشيرى فى رسالته:
ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف، و يتحقق به بضرب تطلب، و مقاساة تكلف، فمقام كل أحد: موضع إقامته عند ذلك، و ما هو مشتغل بالرياضة له، و قد عرف أبو على الدقاق الخوف بقوله: الخوف ألا تعلل نفسك بعسى و سوف. و عرفوا الرجاء بقولهم: ثقة الجود من الكريم الودود، و لهما تعريفات أخرى غير هذا. و أقول: لا يمكن أن ينفصل الرجاء عن الخوف و لا الخوف عن الرجاء أبدا فى قلب المسلم، و المسلم الحق يغمر قلبه الرجاء، و الخوف معانى كل أحواله. و الصوفية يشترطون على «الدرويش» أو التابع-