الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا: أى لا تمل قلوبنا، و إن ملنا بأحداثنا. وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. ثم قال:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ بخلاف ما قالوا قائِماً بِالْقِسْطِ، أى بالعدل (فيما يريد) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ، أى: ما أنت عليه يا محمد: التوحيد للربّ، و التصديق للرسل. وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ، أى: الذي جاءك، أى: أن اللّه الواحد الذي ليس له شريك.
بَغْياً بَيْنَهُمْ، وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. فَإِنْ حَاجُّوكَ، أى: بما يأتون به من الباطل من قولهم: خلقنا و فعلنا و أمرنا، فإنما هى شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحقّ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، أى وحده. وَ مَنِ اتَّبَعَنِ، وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ الذين لا كتاب لهم أَ أَسْلَمْتُمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ، وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ.
[ما نزل من القرآن فيما ابتدعته اليهود و النصارى]
ما نزل من القرآن فيما ابتدعته اليهود و النصارى ثم جمع أهل الكتابين جميعا، و ذكر ما أحدثوا و ما ابتدعوا، من اليهود و النصارى، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ إلى قوله: قُلِ: اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ، أى: ربّ العباد، و الملك الذي لا يقضى فيهم غيره تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ،
..........