الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٩
..........
دونك، لأنك إذا قلت دونك زيدا و هو يطلبه فقد أعلمته بمكانه فكأنك قلت: خذه، و مسألة كذاك من هذا الباب لأنك إذا قلت: كذاك القول أو السير، فكأنك قلت: كذاك أمرت فاكفف ودع، فأصل البابين واحد و هو ظرف بعده ابتداء، و هو خبر يتضمن معنى الأمر أو الإغراء بالشىء، أو تركه، فنصبوا بما فى ضمن الكلام، و حسن ذلك حيث لم يعدلوا عن عامل لفظى إلى معنوىّ، و إنما عدلوا عن معنوىّ إلى معنوى، و لو أنهم حين قالوا: دونك زيدا يلفظون بالفعل فيقولون استقر دونك زيد، و هم يريدون الإغراء به و الأمر بأخذه لما جاز النصب بوجه، لأن الفعل ظاهر لفظى، فهو أقوى من المعنوى.
معنى مناشدة أبي بكر فصل: و فى هذا الحديث من المعانى أن يقال: كيف جعل أبو بكر يأمر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بالكفّ عن الاجتهاد فى الدعاء، و يقوّى رجاءه و يثبّته، و مقام رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- هو المقام الأحمد
- أنجشة، فقال له النبيّ «ص» رويدك سوقك بالقوارير. و هناك خلاف حول شخصية أنجشة. و قد شبه النساء بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر، و كان أنجشه يحدو و ينشد القريض و الرجز، فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع فى قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك. و قيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت فى المشى و اشتدت، فأزعجت الراكب، و أتعبته، فنهاه عن ذلك، لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة، و سميت القارورة بهذا لاستقرار الشراب فيها «ابن الأثير».