الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٧
..........
و قوله: مصفرّ استه [١] إنما أراد مصفرّ بدنه، و لكنه قصد المبالغة فى الذّمّ فحص منه بالذكر ما يسوؤه أن يذكر.
حول سواد بنى غزية فصل، و ذكر قصة سواد بن غزيّة حين مر به رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو مستنتل أمام الصّفّ، قال ابن هشام: و يقال: مستنصل. قوله مستنتل أمام الصف، يقال استنتلت و استنصلت و ابرنذعت و ابرنتيت بالراء المهملة و بالزاى، هكذا تقيّد فى الغريب المصنف، كل هذا إذا تقدّمت. سواد هذا بتخفيف الواو [٢]، و كل سواد فى العرب، فكذلك بتخفيف الواو و فتح السّين، إلا عمرو بن سوّاد أحد بنى عامر بن لؤيّ من شيوخ الحديث، و سواد بضم السين، و تخفيف الواو، هو ابن مرى بن إراشة ابن قضاعة ثم من بلىّ حلفاء الأنصار، و وقع فى الأصل من كلام ابن هشام سوّاد مثقلة ابن غزّية، و هو خطأ، إنما الصواب ما تقدم، و سواد هذا هو عامل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- على خيبر الذي جاءه بتمر جنيب، ذكره مالك فى الموطّأ و لم يسمّه.
و قول ابن هشام مستنصل، معناه: خارج من الصّفّ من قولك:
[١] يقول أبو ذر الخشنى: «العرب تقول هذا القول للرجل الجبان، و لا تريد به التأنيث» ص ١٥٧.
[٢] و ابن هشام يقول إن الواو مثقلة. و قد قيده بالتخفيف- كما ذكر أبو ذر الخشنى- الدّارقطني و عبد الغنى ص ١٥٧. و قول ابن هشام خطأ كما سيبين السهيلى.