الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٣
..........
برك الغماد:
و ذكر قول المقداد: و لو بلغت بنا برك الغماد، وجدت فى بعض كتب التفسير أنها مدينة الحبشة [١].
تعوير قلب المشركين و ذكر القلب التي احتفرها المشركون ليشربوا منها، قال: فأمر بتلك القلب فعوّرت، و هى كلمة نبيلة، و ذلك أن القلب لما كان عينا جعلها كعين الإنسان، و يقال فى عين الإنسان: عرتها فعارت، و لا يقال: غوّرتها، و كذلك قال فى القلب عورت بسكون الواو و لكن لما رد الفعل لما لم يسمّ فاعله ضمّت العين، فجاء على لغة من يقول: قول القول و بوع المتاع [٢]، و هى
[١] ضبطها البكرى فى معجمه فقال: «برك بكسر أوله و إسكان ثانيه، و هو فى أقاصى هجر إلا أنه مضاف إليها. هو برك الغماد الذي ورد فى الحديث الغماد بالغين المعجمة تضم و تكسر لغتان بعد ميم و ألف و دال مهملة» و قال الهمدانيّ فى صفة جزيرة العرب ص ٢٠٤ ط ١٩٥٣ «و هو أقصى حجر باليمن» و قال ياقوت فى المشترك وضعا و المفترق صقعا «باب برك ثمانية مواضع بكسر الباء و سكون الراء و كاف. الأول موضع بناحية اليمن فى نصف الطريق بين مكة و زبيد» ثم ذكر باقى المواضع. و فى المراصد موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلى البحر، و قيل: بلد باليمن، و هو أقصى حجر باليمن»
[٢] يستشهد النحاة على هذه اللغة ببيت رؤية:
ليت، و هل ينفع شيئا ليت* * * ليت شبابا بوع فاشتريت
و قد ورد فى كتب النحاة هكذا على حين يروى فى ديوان رؤبة باللغة الفصحى، أى: بيع بدلا من بوع-