الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢
صوّر فى الأرحام، لا يدفعون ذلك و لا ينكرونه، كما صوّر غيره من ولد آدم، فكيف يكون إلها، و قد كان بذلك المنزل؟! ثم قال تعالى إنزاها لنفسه، و توحيدا لها مما جعلوا معه: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، العزيز فى انتصاره ممّن كفر به إذا شاء، الحكيم فى حجّته و عذره إلى عباده. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ فيهنّ حجّة الربّ، و عصمة العباد، و دفع الخصوم و الباطل، ليس لهنّ تصريف و لا تحريف عما وضعن عليه وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ لهنّ تصريف و تأويل، ابتلى اللّه فيهنّ العباد، كما ابتلاهم فى الحلال و الحرام، ألّا يصرفن إلى الباطل، و لا يحرّفن عن الحقّ. يقول عزّ و جلّ: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، أى:
ميل عن الهدى فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ، أى ما تصرّف منه، ليصدّقوا به ما ابتدعوا و أحدثوا؛ لتكون لهم حجة، و لهم على ما قالوا شبهة ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ، أى: اللبس وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ. ذلك على ما ركبوا من الضلالة فى قولهم: خلقنا و قضينا. يقول: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، أى: الذي به أرادوا ما أرادوا إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فكيف يختلف و هو قول واحد، من ربّ واحد؟! ثم ردّوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، و اتّسق بقولهم الكتاب، و صدّق بعضه بعضا، فنفذت به الحجّة، و ظهر به العذر، و راح به الباطل، و دمغ به الكفر. يقول اللّه تعالى فى مثل هذا: وَ ما يَذَّكَّرُ فى مثل هذا إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.
..........