الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٤
بنصف ساقه، فو اللّه ما شبّهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النّوى حين يضرب بها. قال: و ضربنى ابنه عكرمة على عاتقى، فطرح يدى فتعلّقت بجلدة من جنبى، و أجهضنى القتال عنه، فلقد قاتلت عامّة يومى، و إنى لأسحبها خلفى، فلما آذتنى وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها.
قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان.
ثم مرّ بأبى جهل و هو عقير، معوّذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه و به رمق. و قاتل معوّذ حتى قتل، فمر عبد اللّه بن مسعود بأبى جهل، حين أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يلتمس فى القتلى، و قد قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيما بلغنى- انظروا، إن خفى عليكم فى القتلى، إلى أثر جرح فى ركبته، فإنى ازدحمت يوما أنا و هو على مأدبة لعبد اللّه بن جدعان، و نحن غلامان، و كنت أشفّ منه بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه، فجحش فى إحداهما جحشا لم يزل أثره به. قال عبد اللّه بن مسعود: فوجدته بآخر رمق فعرفته، فوضعت رجلى على عنقه- قال: و قد كان ضبث بى مرّة بمكة، فآذانى و لكزنى، ثم قلت له: هل أخزاك اللّه يا عدوّ اللّه؟ قال:
و بما ذا أخزانى، أعمد من رجل قتلتموه، أخبرنى لمن الدائرة اليوم؟ قال:
قلت: للّه و لرسوله.
قال ابن هشام: ضبث: قبض عليه و لزمه. قال ضابئ بن الحارث البرجمىّ:
..........