الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١١
على ظهره، ثم يأمر بالصّخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. قال: فلما رآه، قال رأس الكفر أميّة بن خلف، لا نجوت إن نجا. قال: قلت: أى بلال، أ بأسيريّ قال: لا نجوت إن نجا. قال: قلت: أ تسمع يا ابن السّوداء، قال:
لا نجوت إن نجا. قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار اللّه، رأس الكفر أميّة بن خلف، لا نجوت إن نجا. قال: فأحاطوا بنا حتى جعلونا فى مثل المسكة و أنا أذبّ عنه. قال: فأخلف رجل السيف، فضرب رجل ابنه فوقع، و صاح أميّة صيحة ما سمعت مثلها قط: قال: فقلت انج بنفسك، و لا نجاء بك فو اللّه ما أغنى عنك شيئا. قال: فهبروهما بأسيافهم، حتى فرغوا منهما. قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم اللّه بلالا، ذهبت أدراعى و فجعنى بأسيرىّ.
[شهود الملائكة وقعة بدر]
شهود الملائكة وقعة بدر قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللّه بن أبى بكر أنه حدّث عن ابن عبّاس قال: حدثني رجل من بنى غفار، قال أقبلت أنا و ابن عمّ لى حتى أصعدنا فى جبل يشرف بنا على بدر، و نحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدّبرة، فننتهب مع من ينتهب. قال: فبينا نحن فى الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أفدم حيزوم، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، و أما أنا فكدت أهلك، ثم تماسكت.
..........