الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٠
فيقول: فإنى لا أعرف الرحمن، فاجعل بينى و بينك شيئا أدعوك به، أمّا أنت فلا تجيبني باسمك الأوّل، و أما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، قال: فكان إذا دعائى: يا عبد عمرو، لم أجبه. قال: فقلت له: يا أبا على، اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله؛ قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررت به قال:
يا عبد الإله فأجيبه، فأتحدّث معه. حتى إذا كان يوم بدر، مررت به و هو واقف مع ابنه، على بن أميّة، آخذ بيده، و معى أدراع، قد استلبتها، فأنا أحملها. فلما رآنى قال لى: يا عبد عمرو، فلم أجبه؛ فقال: يا عبد الإله؟ فقلت:
نعم، قال: هل لك فىّ، فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟ قال: قلت:
نعم، ها اللّه ذا، قال: فطرحت الأدراع من يدى، و أخذت بيده و يد ابنه، و هو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ، أ ما لكم حاجة فى اللبن؟ (قال):
ثم خرجت أمشى بهما.
قال ابن هشام: يريد باللبن، أن من أسرنى افتديت منه بإبل كثيرة اللبن.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبى عون، عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لى أميّة بن خلف، و أنا بينه و بين ابنه، آخذ بأيديهما: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة فى صدره؟
قال: قلت: ذاك حمزة بن عبد المطّلب؛ قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل؛ قال عبد الرحمن: فو اللّه إنى لأقودهما إذ رآه بلال معى- و كان هو الذي يعذّب بلالا بمكة على ترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضجعه
..........