الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١
[تفسير ما نزل من آل عمران فى وفد نجران]
تفسير ما نزل من آل عمران فى وفد نجران فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهم، و اختلاف أمرهم كله، صدر سورة آل عمران إلى بضع و ثمانين آية منها، فقال جلّ و عزّ: الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. فافتتح السورة بتنزيه نفسه عمّا قالوا، و توحيده إياها بالخلق و الأمر، لا شريك له فيه، ردّا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، و جعلوا معه من الأنداد، و احتجاجا بقولهم عليهم فى صاحبهم، ليعرّفهم بذلك ضلالتهم، فقال: الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ليس معه غيره شريك فى أمره الْحَيُّ الْقَيُّومُ الحىّ الذي لا يموت، و قد مات عيسى و صلب فى قولهم.
و القيّوم: القائم على مكانه من سلطانه فى خلقه لا يزول، و قد زال عيسى فى قولهم عن مكانه الذي كان به، و ذهب عنه إلى غيره. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ، أى بالصدق فيما اختلفوا فيه: وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ:
التوراة على موسى، و الإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على من كان قبله:
وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ، أى الفصل بين الحقّ و الباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى و غيره إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ، أى: إن اللّه منتقم ممّن كفر بآياته، بعد علمه بها، و معرفته بما جاء منه فيها: إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ، أى قد علم ما يريدون و ما يكيدون و ما يضاهون بقولهم فى عيسى، إذ جعلوه إلها و ربّا، و عندهم من علمه غير ذلك، غرّة باللّه، و كفرا به.
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ أى: قد كان عيسى ممن
..........