الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٧
سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و اللّه لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم، قال: أجل و اللّه يا رسول اللّه، كانت أوّل وقعة أوقعها اللّه بأهل الشّرك. فكان الإثخان فى القتل بأهل الشّرك أحبّ إلىّ من استبقاء الرجال.
[نهى النبيّ أصحابه عن قتل ناس من المشركين]
نهى النبيّ أصحابه عن قتل ناس من المشركين قال ابن إسحاق: و حدثني العباس بن عبد اللّه بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عبّاس أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال لأصحابه يومئذ: إنى قد عرفت أن رجالا من بنى هاشم و غيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى منكم أحدا من بنى هاشم فلا يقتله، و من لقى أبا البخترىّ بن هشام ابن الحارث ابن أسد فلا يقتله، و من لقى العباس بن عبد المطلب، عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فلا يقتله، فانه إنما أخرج مستكرها. قال:
فقال: أبو حذيفة: أ نقتل آباءنا و أبناءنا و إخوتنا و عشيرتنا. و نترك العبّاس، و اللّه لئن لقيته لألحمنّه السيف- قال ابن هشام: و يقال:
لألجمنّه (السيف)- قال: فبلغت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال لعمر ابن الخطّاب: يا أبا حفص- قال عمر: و اللّه إنه لأول يوم كنّانى فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بأبى حفص- أ يضرب وجه عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول اللّه، دعنى فلأضرب عنقه بالسيف، فو اللّه لقد نافق. فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة
..........