الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠
فكلّم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- منهم أبو حارثة بن علقمة، و العاقب عبد المسيح، و الأيهم السيّد- و هم من النّصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم، يقولون: هو اللّه، و يقولون: هو ولد اللّه، و يقولون: هو ثالث ثلاثة. و كذلك قول النّصرانية.
فهم يحتجّون فى قولهم: «هو اللّه» بأنه كان يحيى الموتى، و يبرئ الأسقام، و يخبر بالغيوب، و يخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، و ذلك كله بأمر اللّه تبارك و تعالى: وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ.
و يحتجّون فى قولهم: «إنه ولد اللّه» بأنهم يقولون: لم يكن له أب يعلم، و قد تكلّم فى المهد، و هذا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله.
و يحتجّون فى قولهم: «إنه ثالث ثلاثة» بقول اللّه: فعلنا، و أمرنا، و خلقنا، و قضينا، فيقولون: لو كان واحدا ما قال إلا فعلت، و قضيت، و أمرت، و خلقت، و لكنه هو و عيسى و مريم. ففى كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن- فلما كلّمه الحبران، قال لهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أسلما، قالا: قد أسلمنا، قال: إنكما لم تسلما، فأسلما، قالا: بلى، قد أسلمنا قبلك. قال: كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما للّه ولدا، و عبادتكما الصليب، و أكلكما الخنزير؛ قالا: فمن أبوه يا محمد؟ فصمت عنهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فلم يجبهما.
..........