ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - الشّرط السّابع أن يكون مجتهدا مطلقا،
فتارة يكون المجتهد منحصرا بالمتجزّى:
و تارة لا يكون منحصرا به، امّا فيما يكون منحصرا به، فلا فرق في نظر العقل، بين كون المجتهد مجتهدا مطلقا، و بين كونه متجزّيا، ففى ما كان المتجزّى عالما و عارفا ببعض المسائل، يجوّز العقل، الرّجوع إليه، في كلما هو عالم به، عن اجتهاد كما يجوّز الرّجوع، الى المجتهد المطلق.
و اما فيما لا يكون منحصرا به، بل يكون مجتهدا مطلقا أيضا في البين، فلا يبعد كون المتيقّن، بنظر العقل، وجوب الرجوع، الى خصوص المجتهد المطلق، في كلّ مورد، قلنا بتعين تقليد الاعلم، بحكم العقل بالملاك المذكور فيه و قدّمنا ذكره في محله.
و اما ان كان الدّليل على وجوب التقليد، او جوازه بعض الآيات، مثل آية السؤال، او بعض الأخبار، فالمتيقن منه هو المجتهد المطلق، فكيف يمكن ان يقال، بان من أجتهد مسئلة، او مسائل من الفقه، انّه من اهل الذكر، الّذي أمر اللّه تعالى بالسؤال عنه، أو انّه ممن عرف احكامنا و نظر في حلالنا و حرامنا، نعم يمكن ان يقال، بانّ قوله روحى فداه في التوقيع الشريف «فارجعوا فيها الى رواة حديثنا الخ»، يشمل المتجزّى أيضا و ان كان مجال للمنع أيضا، من باب عدم اطلاق له، يشمل حتى العارف بمسألة.
و على كل حال لو قلنا، بعدم دلالة بعض الآيات و الأخبار على جواز الرجوع، الى المتجزّى و عدم شموله بالعموم، او الاطلاق له، فلا اقلّ من عدم دلالته، على عدم جواز الرّجوع إليه، بحيث يكون رادعا، عما يحكم به العقل، من جواز الرّجوع إليه، في صورة الانحصار به و في صورة العلم بكون فتواه، مطابقا مع فتوى المجتهد المطلق و بعد عدم ورود، ردع من الشّارع، يكون حكم العقل متّبعا، فتكون النتيجة، هو التفصيل، بين ما يكون منحصرا بالمتجزّى، أو انّه و لو لم يكن منحصرا،