ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - تمركز الروحانية في الشيعة
في بغداد و كان مشتغلا بالتأليف و التدريس و حوله رجال من العلماء حتى قيل ان فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة فاضل من الخاصة و من العامة ما لا يحصى و له كرسى الكلام يستضيئون بانوار معارفه و يرتشفون من بحار علومه.
ثمّ انتقل الى النّجف الاشرف الى جوار سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين «(صلوات اللّه و سلامه عليه)» و ذلك لفتنة حدثت في بغداد و احرقت كتبه و كرسى درسه «و القصة معروفة» فلما اقام في المشهد المقدس العلوىّ الغروىّ مدفن وصى الرّسول.
و خليفته «(صلوات اللّه و سلامه عليهما و آلهما)» أسّس بجهده السامى و همته العالية الحوزة العلمية في هذا الحرم الشريف عند قبر باب علم الرسول ٦ معتكفا في ذلك المكان الشريف مستمدّا من انوار علمه مستشيرا من معارفه:
و بقى تأسيسه إلى زماننا هذا و قد مضى أكثر من عشرة قرون و هذا البلد الطيب مركز العلوم الدينية في شتى فنونه و قد تخرّج عن هذه المدرسة أعلام اجلاء في طول هذه العصور و الازمنة من المجتهدين و الفقهاء و المفسّرين و المتكلمين و الاصوليّين و الرجاليّين و الحكماء و الادباء ما لا يحصى عددهم راجع الكتب المعدّة لذكر هؤلاء من التاريخ و الرجال حتى يظهر لك عظمة هذه المركز العلمى و هذه المدرسة و خرّيجيها:
فمن زمن الشيخ ; الى هذا الزمان كانت مدينه النّجف الأشرف ملجأ لروّاد العلم و موطنا لمعارف الاسلاميّة و كانت الشيعة متوجهة إليه من اقطار العالم لانّ هذه المدينة مدفن امامهم أمير المؤمنين «(صلوات اللّه و سلامه عليه)» و مركز للعلماء الذين كانوا مرجعا لهم بحكم العقل و النقل في امورهم.