ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - توفيق الشيعة بحفظ الآثار مع شدة ابتلائهم
بنى العباس الحكومة الخائنة الغاصبة، انتهزا الفرصة و قاما حقّ القيام و اظهرا العلوم و المعارف الالهية و اجتمع حولهما الآلاف من التلامذة من الفقهاء و الحكماء و المحدّثين و الجهابذة في شتى العلوم و فنونه فراجع كتب الآثار و التاريخ و الفهارس و الرجال حتى يظهر لك أنهما ٨ بلغا منتهى الغاية في تربية رجال العلم الذين يفتخر بهم الاسلام و المسلمون فاقتبسوا من نور علمهما و نشروه في اقطار العالم بحيث أن العلماء الى الآن يعيشون فيما بسط من علومهم و يستضيئون بانوارها في كل فن و باب فقلّ ما يوجد موضوع من الموضوعات و مسئلة من المسائل اصولية كانت او فرعية الاوفيه رواية او روايات صدرت عن الباقر او الصادق او كليهما ٨.
فيصحّ ان يقال كما اعترف به بعض العلماء من اهل السّنة أنّ المسلمين عائلتهما.
ثم ان من بعدهما من الائمة «(صلوات اللّه و سلامه عليهم)» أيضا بسطوا بساط العلم و نشروا المعارف المودّعة عندهم و أدّوا رسالتهم العلمية و تخرج على ايديهم و مدرسهم الكبيرة رجالات العلم.
خصوصا الامام الثامن علي بن موسى الرضا ٨ لبعض الامكانات الحاصلة له بحسب الظاهر، فهو لعلمه و معارفه اظهر الحق و ارغم انوف المبدعين و الشاكين و الزنادقة و الملاحدة و الكفرة ببيانه و حججه القاصرة، و انتهز الفرصة الواقعة له في قليل من الزمان و ان كان مبتلى ببلايا كثيرة من ناحية جابر زمانه و اعوانه و اياديه و هكذا كان الامر الى زمان الامام الثاني عشر و الحجة المنتظر روحي و ارواح العالمين له الفداء.
فان ما بقى من الائمة بعد الرضا الى الامام الغائب : مع ما فيهم من شدة المحن و المصائب و عدم بسط ايديهم تكفّلوا أيتام آل محمد و سقوهم بما يمكن لهم من