ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - توفيق الشيعة بحفظ الآثار مع شدة ابتلائهم
حدّ فانظر الى مؤسّسى العلوم الاسلاميّة و غيرها و فنونها و مؤلفيها و حامليها لترى أن جميعها ليس إلا قبسا من انوار علومه ٧ و قطرة من بحار فضائله كابن عبّاس حبر الامة و غيره و هكذا عن ولديه الحسن و الحسين سيّدى شباب اهل الجنة و زين العابدين و من بعدهم من الائمة المعصومين (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين).
فمن المؤسف جدّا أن ابتلى هؤلاء الاربعة من الائمة بما ابتلوا به من معاداة المعاندين و كيد الحاسدين و بغى الظالمين الّذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا و احلّوا قومهم دار البوار الغاصبين لحقوقهم و مشرّديهم و قاتليهم.
منعهم عن بيان علومهم و نشر معارفهم الماخوذة عن مشكاة الوحى و مدينه العلم و منعوا الناس عن الاستضاءة بأنوار علومهم و المعارف التي كانت عندهم.
و لهذا لم يبرز و لم يظهر منهم ما يبغى ظهوره الا الاقل من القليل و النزر اليسير و انت مع ما ترى من صدور انواع المعارف و العلوم و انحاء الفضائل في الجهات المختلفة مما يجب معرفته و علمه من معرفة اللّه تعالى و صفاته و خصوصا بيان قدرته فى عجايب مخلوقاته و مما يحتاج الناس إليه في امورهم من السياسات و الآداب و الاخلاق و الحلال و الحرام، و علم المنايا و البلايا في المواضع المختلفة كما يظهر لمن راجع خطب أمير المؤمنين ٧ و ادعيته و كتبه و كلماته و كذا في ما صدر عن الحسن و الحسين و زين العابدين : في المقامات المختلفة و قد ملأ اقطار الأرض من علومهم و يباهى بها عالم الإنسانية و صارت مورد الاعجاب المؤالف و المخالف.
و مع هذا ليس ما ظهر و برز في جنب بحار علومهم الا قطرة لان عندهم العلم بما كان و ما يكون و ما هو كائن.
حتّى انتهى الامر الى زمان باقر علومهم و صادقهم ٨ فهذان الامامان لفسحة حاصلة من اوان افول دولة بنى امية الجائرة الكافرة و ابتداء حكومة