ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الصّورة الثّانية أن يكون الشخص مجتهدا،
تَفْتَرُونَ [١].
و بعد عدم كونه مأذونا من قبل اللّه تعالى فهو ممن افترى عليه تعالى.
و يدلّ عليه بعض الاخبار مثل ما روى ابو عبيدة قال: قال ابو جعفر ٧ «من افتى الناس بغير علم و الهدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» [٢] و غير ذلك من الاخبار راجع الباب المذكور فيه الرواية المتقدمة ذكرها.
الصّورة الثّانية: أن يكون الشخص مجتهدا،
لكن لا يكون واجدا لبعض شرائط الافتاء مثل أن لا يكون عادلا فهل يجوز له الافتاء أو لا يجوز ذلك له.
وجه الجواز، عدم كون افتائه قولا بغير علم، و عدم كونه افتراء على اللّه تعالى.
وجه عدم الجواز، كون ذلك إغراء الجاهل و اضلاله و هو حرام.
و قد يفصّل في جواز افتائه و عدم جوازه بين الصّورة الّتي يكون العامى المستفتى عالما بالحكم، مثل إذا كان عالما بعدم جواز افتاء العالم الغير العادل و ان كان لا يعلم فسق هذا المجتهد المفروض الّذي يستفتى منه، و هو غير عادل.
و بين الصّورة الّتي لا يعلم هذا الحكم أعنى عدم جواز افتاء الغير العادل.
فيقال بجواز الافتاء في الصّورة الاولى لعدم الافتاء بغير علم و لا يكون اغراء بالجهل بخلاف الصّورة الثانية فان افتائه يكون اغراء بالجهل.
أقول و عندى في عدّ الافتاء في الصّورة الثانية اغراء بالجهل تأمل لأن
[١] سورة يونس، الآية ٥٦.
[٢] الرواية ١ من الباب ٤ من ابواب صفات القاضى من الوسائل.