ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - اما الكلام في الجهة الاولى في معنى العدالة
و هذا الجواب ذكره، بعض شرّاح العروة «التنقيح» [١] الا ما ذكرته بعنوان الشاهد، من دلالة قوله ٧ «و الدلالة على ذلك كلّه، أن يكون سترا لجميع عيوبه».
و لكن ما يأتي بالنظر، عدم تماميّة هذا الجواب، لانّ معنى كون الشخص، ساترا او عفيفا، هو واجديته لملكة الستر و العفاف و أثرها حفظ نفسه، عن العيوب فى نفسه، او عند الناس، او ترك ما لا يحلّ له و لهذا كما اعترف المجيب، يكون قوله ٧ «و الدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه» طريقا إليها، فله ملكة الستر، تبعثه إلى ان يستر جميع عيوبه.
و ثانيا: سلّمنا، كون الستر و العفاف، من الصفات النفسانية و لكن ما صرح في الحديث «ان تعرفوه بالسّتر و العفاف» و عرفان الشخص بالسّتر و العفاف، يكون طريقا إلى العدالة و عرفانه بهذه الصفة، ليس من الصفات النفسانية، بل يحصل بترك المحرّمات و فعل الواجبات و السّتر عن الناس، او عن العيوب و على كلّ حال يكون من سنخ الافعال.
و ثالثا: كما ترى جعل ٧ المعرّف «ان تعرفوه بالسّتر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللّسان الخ» و لا اشكال في كون كفّ البطن و اخواته من سنخ الافعال و يكون مقتضى، ما يدّعى المستدلّ بالحديث، على اعتبار الملكة، كون العدالة، عبارة عن الملكة و ان كان هذه الفقرة، في مقام بيان مفهوم العدالة، يلزم ان يكون كفّ البطن و اخواته، جزء مفهوم العدالة و الحال ان المدّعى، يدّعى انّها عبارة عن ملكة، تنبعث صاحبها الى كف البطن و الفرج و اليد و اللسان، فمن هنا، نكشف ان كلّ هذه الاشياء، كاشف للعدالة و طريق إليها و العدالة مفهومها، غير هذه الاشياء و هو الاستقامة و ان فرض كون الستر و العفاف من الملكات، لما قلنا من انّ موضوع
[١] التنقيح، ج ١، ص ٢٦٦.